الشيخ محمد الصادقي
476
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) « ذلك » حيق العذاب الاستهزاء ونسيانكم إنما هو بعصيانكم « بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً » حالا ومقالا وأفعالا « و » الحال أنكم « غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » وإلي هنا ينتهي معهم الخطاب العتاب ، سدلا للستار عليهم بإعلان مصيرهم بمسيرهم ، تحويلا لوجه الكلام إلى الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ومن معه من الصالحين « فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها » فهم واقعون فيما قدموا من هزء وغرور دون خروج عن ذلك ، فإنه لزامهم أيّا كانوا وأيّان . ف « منها » تعني النار التي هي السيئات البادية مما عملوا ، وهي أنفسهم وأعمالهم : « حَصَبُ جَهَنَّمَ » « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ( 21 : 98 ) واردون في حصبها وهي حطبكم أنفسكم بأعمالكم « لا يُخْرَجُونَ مِنْها » وترى أنه الخلود إلى غير النهاية فيها ، ولزامه خلود النار هكذا ، فلأن النار سوف تخمد وتفنى ، فهم يفنون بفناء النار ، وليس ذلك خروجا عن النار وإنما فناء مع النار ! « وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ » : ولا يطلب منهم أن يعتبوا ، لا ربهم إذ لا يعاتب بعدله ، ولا أنفسهم وإن كانوا معاتبين إذ لا يفيدهم عتابهم أنفسهم ، ولا يسمع منهم حيث الأبواب أوصدت إيصادها الأخير فلم يك بعد ذلك تحوير ولا تغيير ، فلما ذا « يستعتبون » ؟ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 ) « فَلِلَّهِ الْحَمْدُ » لا سواه على ألوهيته وربوبيته في الأولى بربوبية التكوين